المقريزي

285

إمتاع الأسماع

( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) أي أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم كفاحا ليلة المعراج ، وقيل : أوحى جبريل إلى محمد ما أوحى الله إليه . رواه عطاء عن ابن عباس ، وقيل : أوحى الله إلى جبريل ما يوحيه . روى ذلك عن عائشة ، والحسن ، وقتادة . ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) يعني ما أنكر فؤاده ما رأته عيناه ، وقيل : ما أوهمه فؤاده أنه رأى ولم ير ، بل صدقه الفؤاد ، وهذا إخبار عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه تعالى . قاله ابن عباس ، وأنس ، والحسن ، وعكرمة . قال ابن عباس : رآه تعالى بفؤاده ، ولم يره بعينه ، وعن أنس ، وعكرمة والحسن ، أنه رآه بعينه ، وقال السدي : رآه في المنام ، وعن أبي العالية ، أنه رأى جلال الله وعظمته ، وعن أبي ذر ، وأبي سعيد الخدري ، ومجاهد ، أنه رأى نورا ، وعن ابن مسعود ، وعائشة رضي الله عنها ، أنه رأى جبريل على صورته التي خلق عليها . ( أفتمارونه على ما يرى ) ؟ أي أفتجحدونه ؟ قاله أبو عبيدة ، وعن المبرد ، أفتدفعونه عما يرى ؟ وقيل : أفتجادلونه وتدافعونه ؟ ( لقد رآه نزلة أخرى ) ، يعني رأى محمد ربه عز وجل ، في قول ابن عباس وكعب ، وقيل : رأى جبريل مرة أخرى ، فسماها نزلة على الاستعارة ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل على صورته التي خلق عليها مرتين : مرة بالأفق ، ومرة عند سدرة المنتهى في السماء . وهذا قول عائشة وغيرها ، اختاره الثعلبي . وقال الواحدي : معنى [ قوله : ] ( نزلة أخرى ) : يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد كانت له عرجات في تلك الليلة ، لاستحطاط عدد الصلوات ، فكل عرجة نزلة عند سدرة المنتهى ، ففي حديث مالك بن صعصعة - المتقدم